ومعنى ﴿ كَمَا يَئِسَ الكفار ﴾ أي الأحياء من الكفار.
﴿ مِنْ أَصْحَابِ القبور ﴾ أن يرجعوا إليهم ؛ قاله الحسن وقتادة.
قال ابن عرفة : وهم الذين قالوا :﴿ وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر ﴾ [ الجاثية : ٢٤ ].
وقال مجاهد : المعنى كما يئس الكفار الذين في القبور أن يرجعوا إلى الدنيا.
وقيل : إن الله تعالى ختم السورة بما بدأها من ترك موالاة الكفار ؛ وهي خطاب لحاطب بن أبي بَلْتَعَةَ وغيره.
قال ابن عباس :﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ ﴾ أي لا توالوهم ولا تناصحوهم ؛ رجع تعالى بَطوْله وفضله على حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ.
يريد أن كفار قريش قد يئسوا من خير الآخرة كما يئس الكفار المقبورون من حظ يكون لهم في الآخرة من رحمة الله تعالى.
وقال القاسم بن أبي بَزَّة في قوله تعالى :﴿ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخرة كَمَا يَئِسَ الكفار مِنْ أَصْحَابِ القبور ﴾ قال : من مات من الكفار يئس من الخير.
والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon