وقرأ الجمهور ﴿ فعاقبتم ﴾ بألف ؛ ومجاهد والزهري والأعرج وعكرمة وحميد وأبو حيوة والزعفراني : بشد القاف ؛ والنخعي والأعرج أيضاً وأبو حيوة أيضاً والزهري أيضاً وابن وثاب : بخلاف عنه بخف القاف مفتوحة ؛ ومسروق والنخعي أيضاً والزهري أيضاً : بكسرها ؛ ومجاهد أيضاً : فاعقبتم على وزن افعل، يقال : عاقب الرجل صاحبه في كذا، أي جاء فعل كل واحد منهما يعقب فعل الآخر، ويقال : أعقب، قال :
وحادرت البلد الحلاد ولم يكن...
لعقبة قدر المستعيرين يعقب
وعقب : أصاب عقبى، والتعقيب : غزو إثر غزو، وعقب بفتح القاف وكسرها مخففاً.
وقال الزمخشري : فعاقبتم من العقبة، وهي النوبة.
شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة، وأولئك مهور نساء هؤلاء أخرى، بأمر يتعاقبون فيه، كما يتعاقب في الركوب وغيره، ومعناه : فجاءت عقبتكم من أداء المهر.
﴿ فآتوا ﴾ من فاتته امرأته إلى الكفار مثل مهرها من مهر المهاجرة، ولا يؤتوه زوجها الكافر، وهكذا عن الزهري، يعطي من صداق من لحق بهم.
ومعنى أعقبتم : دخلتم في العقبة، وعقبتم من عقبه إذا قفاه، لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي صاحبه، وكذلك عقبتم بالتخفيف، يقال : عقبه يعقبه. انتهى.
وقال الزجاج : فعاقبتم : قاضيتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم، وفسر غيرها من القراءات : لكانت العقبى لكم : أي كانت الغلبة لكم حتى غنمتم والكفار من قوله :﴿ إلى الكفار ﴾، ظاهره العموم في جميع الكفار، قاله قتادة ومجاهد.
قال قتادة : ثم نسخ هذا الحكم.
وقال ابن عباس : يعطى من الغنيمة قبل أن تخمس.
وقال الزهري : من مال الفيء ؛ وعنه : من صداق من لحق بنا.
وقيل : الكفار مخصوص بأهل العهد.
وقال الزهري : اقتطع هذا يوم الفتح.
وقال الثوري : لا يعمل به اليوم.
وقال مقاتل : كان في عهد الرسول فنسخ.
وقال ابن عطية : هذه الآية كلها قد ارتفع حكمها.


الصفحة التالية
Icon