ثم قال عز وجل ﴿ إن يثقفوكم ﴾ وهذا إخبار من الله تعالى للمؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم لكيلا يميلوا إليهم فقال ﴿ إن يثقفوكم ﴾ يعني أن يظهروا عليكم ويقال إن يأخذوكم ويقال إن يقهروكم ويغلبوكم
﴿ يكونوا لكم أعداء ﴾ يعني يتبين لكم أنهم أعداؤكم فيظهر لكم عداوتهم عند ذلك
﴿ ويبسطوا إليكم أيديهم ﴾ بالقتل والتعذيب ﴿ وألسنتهم بالسوء ﴾ يعني بالشتم
﴿ وودوا لو تكفرون ﴾ يعني تمنوا أن ترجعوا إلى دينهم فإن فعلتم ذلك بسبب قرابتكم
﴿ لن تنفعكم أرحامكم ﴾ يعني قرابتكم ﴿ ولا أولادكم ﴾ الذين كانوا بمكة
﴿ يوم القيامة يفصل بينكم ﴾ يعني يفرق بينكم وبينهم يوم القيامة
قرأ عاصم ﴿ يفصل بينكم ﴾ بنصب الياء وكسر الصاد مع التخفيف يعني يفصل الله بينكم وبينهم يوم القيامة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿ يفصل بينكم ﴾ بضم الياء ونصب الصاد مع التخفيف على معنى فعل ما لم يسم فاعله والمعنى مثل الأول
وقرأ حمزة والكسائي ﴿ يفصل بينكم ﴾ بضم الياء وكسر الصاد مع التشديد يعني يفصل الله بينكم والتشديد للتكثير وقرأ ابن عامر ﴿ يفصل بينكم ﴾ بضم الياء ونصب الصاد مع التشديد على معنى فعل ما لم يسم فاعله والتشديد للتكثير
ويقال الفصل هو القضاء يعني يقضي بينكم على هذا
﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ يعني عالم بأعمالكم
قوله عز وجل :﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إبراهيم ﴾ يعني : هلا فعلتم كما فعل إبراهيم، تبرأ من أبيه لأجل كفره؟ ويقال :﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ يعني : قدوة حسنة وسنة صالحة في إبراهيم فاقتدوا به.
﴿ والذين مَعَهُ ﴾ يعني : من كان مع إبراهيم من المؤمنين.
﴿ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ ﴾ أي : لمن كفر من قومهم :﴿ أَنَاْ بَرَاء مّنكُمْ ﴾ يعني : من دينكم، ﴿ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾ يعني : برآء مما تعبدون ﴿ مِن دُونِ الله ﴾ من الآلهة.
﴿ كَفَرْنَا بِكُمْ ﴾ يعني : تبرأنا منكم.