لكم أن أنطلق لأبي إن لم أذهب لم يأتكم الفار قليط فإذا انطلقت أرسلته إليكم فإذا جاء فهو يوبخ العالم على الخطيئة وإن لي كلاماً كثيراً أريد قوله ولكنكم لا تستطيعون حمله لكن إذا جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بكل ما يأتي ويعرفكم جميع ما للأب، وقال أيضاً : إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فار قليطاً آخر يثبت معكم إلى الأبد روح الحق الذي لم يطق العالم أن يقبلوه لأنهم لم يعرفوه ولست أدعكم أيتاماً لأني سآتيكم من قريب، والفار قليط لفظ يؤذن بالحمد، وتعين إرادته ﷺ من كلامه عليه السلام مما لا غبار عليه لمن كشف الله تعالى غشاوة التعصب عن عينيه، وقد فسره بعض النصارى بالحماد، وبعضهم بالحامد فيكون في مدلوله إشارة إلى اسمه عليه الصلاة والسلام أحمد، وفسره بعضهم بالمخلص لقوله عيسى عليه السلام : فالله يرسل مخلصاً آخر فلا يكون ما ذكر بشارة به ﷺ بعنوان الحمد لكنه بشارة به ﷺ بعنوان التخليص، فيستدل به على ثبوت رسالته ﷺ، وإن لم يستدل به على ما في الآية هنا، وزعم بعضهم أن الفار قليط إشارة إلى ألسن نارية نزلت من السماء على التلاميذ ففعلوا الآيات والعجائب، ولا يخفى أن وصفه بآخر يأبى ذلك إذ لم يتقدم لهم غيره ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ ﴾ أي عيسى عليه السلام ﴿ بالبَيِّنَات ﴾ أي بالمعجزات الظاهرة.
﴿ قَالُوا هَذَا سحْرٌ مُّبينٌ ﴾ مشيرين إلى ما جاء به عليه السلام، فالتذكير بهذا الاعتبار، وقيل : مشيرين إليه عليه السلام وتسميته سحراً للمبالغة، ويؤيده قراءة عبد الله.
وطلحة.
والأعمش.


الصفحة التالية
Icon