ولما في هذا الاستعمال من الاحتمال بطل الاستدلال به.
الاستعمال الثاني : أن يكون الاسم بمعنى شهرة في الخير وأنشد ثعلب :
لأعظمها قدراً وأكرمِها أباً
وأحسنِها وجْهاً وأعلَنها سُمَى...
سُمىً لغة في اسم.
الاستعمال الثالث : أن يطلق على لفظ جُعل دالاً على ذات لتميَّز من كثير من أمثالها، وهذا هو العَلَم.
ونحن نجري على أصلنا في حمل ألفاظ القرآن على جميع المعاني التي يسمح بها الاستعمال الفصيح كما في المقدمة التاسعة من مقدمات هذا التفسير، فنحمل الاسم في قوله :﴿ اسمه أحمد ﴾ على ما يجمع بين هذه الاستعمالات الثلاثة، أي مسماه أحمد، وِذكْره أحْمد، وعَلَمه أحمَد، ولنحمل لفظ أحمد على ما لا يأباه واحد من استعمالاتتِ اسم الثلاثةِ إذا قُرن به وهو أن أَحْمد اسم تفضيل يجوز أن يكون مسلوب المفاضلة معنياً به القوةُ فيم هو مشتق منه، أي الحمدِ وهو الثناء، فيكون أحمد هنا مستعملاً في قوةِ مفعولية الحَمد، أي حَمْد الناس إياه، وهذا مثل قولهم.
"العَود أحمد"، أي محمود كثيراً.
فالوصف بـ ﴿ أحمد ﴾ بالنسبة للمعنى الأول في اسم أن مسمّى هذا الرسول ونفسه موصوفة بأقوى ما يحمد عليه محمود فيشمل ذلك جميع صفات الكمال النفسانية والخُلقية والخَلقية والنسبية والقومية وغير ذلك مما هو معدود من الكمالات الذاتية والغرضية.
ويصح اعتبار ﴿ أحمد ﴾ تفضيلاً حقيقياً في كلام عيسى عليه السّلام، أي مسماه أحمد مني، أي أفضل، أي في رسالته وشريعته.
وعبارات الإِنجيل تشعر بهذا التفضيل، ففي إنجيل يوحنا في الإصحاح الرابع عشر "وأنا أطلب من الأب ( أي من ربنا ) فيعطيكم ( فارقليط ) آخر ليثبت معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه.
ثم قال : وأما الفارقليط الروح القدس الذي سيرسله الأب ( الله ) باسمي فهو يعلِّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم"، أي في جملة ما يعلِّمكم أن يذكركم بكل ما قلته لكم.