﴿لِيُطْفِئُواْ﴾ أي أن يطفئوا وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيداً له لما فيها من معنى الإرادة في قولك : جئتك لإكرامك، كما زيدت اللام في لا أباً لك، تأكيداً لمعنى الإضافة في أباك، وإطفاء نور الله تعالى بأفواههم، تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن :﴿هذا سحرٌ﴾ [ الصف : ٦ ] مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه، كذا ذكره في الكشاف، وقوله :﴿والله مُتِمُّ نُورِهِ﴾ قرىء بكسر الراء على الإضافة، والأصل هو التنوين، قال ابن عباس : يظهر دينه، وقال صاحب الكشاف : متم الحق ومبلغه غايته، وقيل : دين الله، وكتاب الله، ورسول الله، وكل واحد من هذه الثلاثة بهذه الصفة لأنه يظهر عليهم من الآثار وثانيها : أن نور الله ساطع أبداً وطالع من مطلع لا يمكن زواله أصلاً وهو الحضرة القدسية، وكل واحد من الثلاثة كذلك وثالثها : أن النور نحو العلم، والظلمة نحو الجهل، أو النور الإيمان يخرجهم من الظلمات إلى النور، أو الإسلام هو النور، أو يقال : الدين وضع إلهي سائق لأولي الألباب إلى الخيرات باختيارهم المحمود وذلك هو النور، والكتاب هو المبين قال تعالى :﴿تِلْكَ ءَايَاتُ الكتاب المبين﴾ [ الشعراء : ٢ ] فالإبانة والكتاب هو النور، أو يقال : الكتاب حجة لكونه معجزاً، والحجة هو النور، فالكتاب كذلك، أو يقال في الرسول : إنه النور، وإلا لما وصف بصفة كونه رحمة للعالمين، إذ الرحمة بإظهار ما يكون من الأسرار وذلك بالنور، أو نقول : إنه هو النور، لأنه بواسطته اهتدى الخلق، أو هو النور لكونه مبيناً للناس ما نزل إليهم، والمبين هو النور، ثم الفوائد في كونه نوراً وجوه منها : أنه يدل على علو شأنه وعظمة برهانه، وذلك لوجهين أحدهما : الوصف بالنور وثانيهما : الإضافة إلى الحضرة، ومنها : أنه إذا كان نوراً من أنوار الله تعالى كان مشرقاً في جميع أقطار العالم، لأنه لا يكون


الصفحة التالية
Icon