وقال منذر بن سعيد والبراء وغيره :﴿ المرصوص ﴾ المعقود بالرصاص، وهذا يحتمل أن يكون أصل اللفظة، ثم ذكر الله تعالى مقالة موسى وذلك ضرب مثل للمؤمنين الذين يقولون ما لا يفعلون ذكرهم الله تعالى بقوم آذوا نبيهم على علم منهم بنبوته و﴿ زاغوا ﴾ ف ﴿ أزاغ الله قلوبهم ﴾، أي فاحذروا أيها المؤمنون أن يصيركم العصيان، وقول الباطل إلى مثل حالهم، وقال أبو أمامة : هم الخوارج، وقال سعد بن أبي وقاص : هم الحرورية، المعنى : أنهم أشباههم في أنهم لما ﴿ زاغوا أزاغ الله قلوبهم ﴾، وقوله ﴿ لم تؤذونني ﴾ تقرير، والمعنى ﴿ تؤذونني ﴾ بتعنيتكم وعصيانكم واقتراحاتكم، وهذه كانت أفعال بني إسرائيل، وانظر إنه تعالى أسند الزيغ إليهم لكونه فعل حطيطة، كما قال الله تعالى :﴿ نسوا الله فأنساهم ﴾ [ الحشر : ١٩ ] وهذا يخالف قوله تعالى :﴿ ثم تاب عليهم ليتوبوا ﴾ [ التوبة : ١١٨ ] فأسند التوبة إلى نفسه لكونها فعل رفعة ومنه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام :﴿ وإذا مرضت فهو يشفين ﴾ [ الشعراء : ٨٠ ]، و﴿ زاغ ﴾ معناه : مال، وصار عرفها في الميل عن الحق، و﴿ أزاغ الله قلوبهم ﴾ معناه : طبع عليها وختم وكثر ميلها عن الحق، وهذه العقوبة على الذنب بالذنب، وأمال ابن أبي إسحاق :﴿ زاغوا ﴾.
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ