والمعنى على هذه القراءة إنما هو إشارة إلى الأنبياء عليهم السلام لما حكي عن الكفار أنهم قالوا :" هذا ساحر "، بين بعد ذلك أن العقل لا يقبله، أي وهل أظلم من هذا الذي يزعم أنه نبي ويدعي إلى الإسلام وهو مع ذلك مفتر على ربه وهذا دليل واضح لأن مسالك أهل الافتراء والمخرقة إنما هي دون هذا وفي أمور خسيسة، وضبط النقاش هذه القراءة " يُدَّعى " بضم الياء وفتح الدال المشددة على ما لم يسم فاعله، والضمير في ﴿ يريدون ﴾ للكفار، واللام في قوله :﴿ ليطفئوا ﴾ لام مؤكدة، دخلت على المفعول لأن التقدير :" يريدون أن يطفئوا " وأن مع الفعل بتأويل المصدر فكأنه قال : يريدون إطفاء، وأكثر ما تلتزم هذه اللام المفعول إذا تقدم تقول لزيد : ضربت ولرؤيتك قصدت، و﴿ نور الله ﴾ هو شرعه وبراهينه.
وقوله تعالى :﴿ بأفواههم ﴾ إشارة إلى الأقوال أي بقولهم : سحر وشعر وتكهن وغير ذلك، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن والحسن وطلحة والأعرج :" والله متمٌّ " بالتنوين، " نورَه " " نورَه " بالنصب، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش :" متمُ نورِه " بالإضافة وهي في معنى الانفصال وفي هذا نظر.
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)
هذا تأكيد لأمر الرسالة وشد لأزرها كما يقول الإنسان لأمر يثبته ويقويه أنا فعلته، أي فمن يقدر على معارضته فليعارض، والرسول المشار إليه محمد ﷺ، وقوله تعالى :﴿ على الدين كله ﴾ لفظ يصلح للعموم وأن يكون المعنى أو لا يبقى موضع فيه دين غير الإسلام، وهذا لا يكون إلا عند نزول عيسى ابن مريم، قاله مجاهد وأبو هريرة، ويحتمل أن يكون المعنى أن يظهره حتى لا يوجد دين إلا الإسلام أظهر منه، وهذا قد كان ووجد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon