وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ﴿ والله مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ بالإضافة على نية الانفصال ؛ كقوله تعالى :﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت ﴾ [ آل عمران : ١٨٥ ] وشبهه، حسب ما تقدم بيانه في "آل عمران".
الباقون ﴿ مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ لأنه فيما يستقبل ؛ فعمِل.
﴿ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون ﴾ من سائر الأصناف.
قوله تعالى :﴿ هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى ﴾
أي محمداً بالحق والرشاد.
﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ ﴾ أي بالحجج.
ومن الظهور الغلبَةُ باليد في القتال ؛ وليس المراد بالظهور ألاّ يبقى دين آخر من الأديان، بل المراد يكون أهل الإسلام عالين غالبين.
ومن الإظهار ألاّ يبقى دين سوى الإسلام في آخر الزمان.
قال مجاهد : وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلاّ دين الإسلام.
وقال أبو هريرة :﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ ﴾ بخروج عيسى.
وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" لينزلنّ ابن مريم حَكَماً عادلاً فَلَيَكْسِرَنّ الصليب وَلَيَقْتُلَنّ الخنزير وَلَيَضَعَنّ الجِزْيَةَ وَلتُتْرَكنّ القِلاص فلا يُسْعَى عليها ولَتَذْهَبَنَّ الشَّحْناءُ والتبّاغُضُ والتّحاسدُ ولَيَدْعونّ إلى المال فلا يَقْبَلُهُ أحَدٌ " وقيل :"لِيُظْهِرَهُ" أي ليطلع محمداً ﷺ على سائر الأديان ؛ حتى يكون عالماً بها عارفاً بوجوه بطلانها، وبما حَرّفوا وغَيرّوا منها.
﴿ عَلَى الدين ﴾ أي الأديان ؛ لأن الدين مصدر يعبّر به عن جمع. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٨ صـ ﴾