وجملة :﴿ هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ المشركون ﴾ مستأنفة مقرّرة لما قبلها، والهدى : القرآن، أو المعجزات، ومعنى ﴿ دِينَ الحق ﴾ : الملة الحقة، وهي ملة الإسلام ؛ ومعنى ﴿ لِيُظْهِرَهُ ﴾ : ليجعله ظاهراً على جميع الأديان عالياً عليها غالباً لها، ولو كره المشركون ذلك، فإنه كائن لا محالة.
قال مجاهد : ذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلاّ دين الإسلام، والدّين مصدر يعبر به عن الأديان المتعدّدة، وجواب " لو " في الموضعين محذوف، والتقدير : أتمه وأظهره.
وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا لو أن الله أخبرنا بأحبّ الأعمال فنعمل به، فأخبر الله نبيه ﷺ أن أحبّ الأعمال إيمان بالله لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان، ولم يقرّوا به، فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره، فقال الله :﴿ يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه في قوله :﴿ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ﴾ قال : هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبيّ، فيقول الرجل : قاتلت وضربت بسيفي، ولم يفعلوا، فنزلت.


الصفحة التالية
Icon