وقد كان لجملة الحال ﴿ وهو يدعى إلى الإسلام ﴾ موقع متين هنا، أي فعلوا ذلك في حين أن الرسول يدعوهم إلى ما فيه خيرهم فعَاضوا الشكر بالكفر.
وإنما جُعل افتراؤهم الكذب على الله لأنهم كذبوا رسولاً يخبرهم أنه مرسل من الله فكانت حُرمة هذه النسبة تقتضي أن يُقبلوا على التأمل والتدبر فيما دعاهم إليه ليصلوا إلى التصديق، فلما بادروها بالإِعراض وانتحلوا للداعي صفات النقص كانوا قد نسبوا ذلك إلى الله دون توقير.
فأما أهل الكتاب فجحدوا الصفات الموصوفة في كتابهم كما قال تعالى فيهم ﴿ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ﴾ في سورة [ البقرة : ١٤٠ ].
وذلك افتراء.
وأما المشركون فإنهم افتروا على الله إذ قالوا :﴿ ما أنزل الله على بشر من شيء ﴾ [ الأنعام : ٩١ ].
واسم ﴿ الإسلام ﴾ عَلم للدين الذي جاء به النبي ﷺ وهو جامع لما فيه خير الدنيا والآخرة فكان ذكر هذا الاسم في الجملة الحالية زيادة في تشنيع حال الذين أعرضوا عنه، أي وهو يُدعى إلى ما فيه خيره وبذلك حق عليه وصف ﴿ أظلم ﴾.
وجملة ﴿ والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ تأييس لهم من الإِقلاع عن هذا الظلم، أي أن الذين بلغوا هذا المبلغ من الظلم لا طمع في صلاحهم لتمكُن الكفرِ منهم حتى خالط سجاياهم وتقوّم مع قوميتهم، ولذلك أقحم لفظ ﴿ القوم ﴾ للدلالة على أن الظلم بلغ حدَّ أن صار من مقومات قَوميتهم كما تقدم في قوله تعالى :﴿ لآيات لقوم يعقلون ﴾ في سورة [ البقرة : ١٦٤ ].
وتقدم غير مرة.
وهذا يعم المخبر عنهم وأمثالهم الذين افتروا على عيسى، ففيها معنى التذييل.