وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : قال المؤمنون : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه فدلهم على أحب الأعمال إليه فقال :﴿ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً ﴾ فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النبي ﷺ مدبرين، فأنزل الله في ذلك ﴿ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح قال : قال المسلمون : لو أمرنا بشيء نفعله، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ قال : بلغني أنها نزلت في الجهاد، كان الرجل يقول : قاتلت وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم الله في ذلك أشد الموعظة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ يبعث السرية، فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل، ويقولون قاتلنا كذا وفعلنا كذا، فأنزل الله الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ميمون بن مهران قال : إن القاص ينتظر المقت فقيل له أرأيت قول الله :﴿ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾ أهو الرجل يقرظ نفسه فيقول : فعلت كذا وكذا من الخير، أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن كان فيه تقصير، فقال : كلاهما ممقوت.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي خالد الوالبي قال : جلسنا إلى خباب، فسكت، فقلنا : ألا تحدثنا فإنما جلسنا إليك لذلك؟ فقال : أتأمروني أن أقول ما لا أفعل.
قوله تعالى :﴿ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً ﴾ الآيات.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ كأنهم بنيان مرصوص ﴾ قال : مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض.