ثم قال عز وجل :﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم ﴾ يعني : ليبطلوا دين الله بقولهم :﴿ والله مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ يعني : مظهر توحيده وكتابه، ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون ﴾ يعني : وإن كره اليهود والنصارى.
قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص :﴿ والله مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ على معنى الإضافة، والباقون ﴿ مُّتُّمْ ﴾ بالتنوين ﴿ نُورِهِ ﴾ بالنصب.
فمتم فاعل ونصب نوره، لأنه مفعول به.
ثم قال عز وجل :﴿ هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى ﴾ يعني : بالتوحيد ﴿ وَدِينِ الحق ﴾ يعني : الشهادة لا إله إلا الله.
﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ ﴾ يعني : على الأديان كلها.
قال مقاتل : وقد فعل، ويقال : إنه يكون في آخر الزمان، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم.
﴿ وَلَوْ كَرِهَ المشركون ﴾ يعني : وإن كرهوا ذلك.
ثم قال عز وجل :﴿ المشركون يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾، يعني : من عذاب دائم.
قرأ ابن عامر ﴿ تُنجِيكُم ﴾ بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وهما لغتان.
أنجاه ونجاه بمعنى واحد.
ثم بيَّن لهم تلك التجارة، فقال عز وجل :﴿ تُؤْمِنُونَ بالله ﴾ يعني : تصدقون بتوحيد الله ﴿ وَرَسُولُهُ ﴾ يعني : وتصدقون برسوله، وبماء جاء به من عنده.
﴿ وتجاهدون فِى سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ ﴾، فقدم ذكر المال، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه، ولأنه إذا كان له مال، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو.
﴿ ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ يعني : التصديق والجهاد خير لكم من تركهما.
﴿ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ يعني : تعلمون ثواب الله تعالى، ويقال : يعلمون يعني : يصدقون.
ثم بين ثواب ذلك العمل.
فقال :﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ يعني : إن فعلتم ذلك العمل، يغفر لكم ذنوبكم.