وقال محمد بن كعب : لما أخبر الله سبحانه وتعالى رسوله ﷺ بثواب شهداء بدر قالت الصحابة : لئن لقينا بعده قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيّرهم الله بهذه الآية، وقال ابن عباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا لو أن الله دلّنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به، فأخبرهم الله تعالى أن أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه والجهاد، فكره ذلك ناس منه وشق عليهم الجهاد وتباطؤوا عنه فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وقال : قتادة والضحاك : نزلتا في شأن القتال، كان الرجل يقول : قتلت ولم يقاتل، وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن مقلاب قال : حدّثنا أبو الحرث أحمد بن سعيد بدمشق قال : حدّثنا يعقوب بن محمد الزهري قال : أخبرنا حصين بن حذيف الصهري قال : حدّثني عمي عن سعيد بن المسيب عن مهيب قال : كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين ونهاهم فقتله صهيب في القتال، فقال رجل : يا رسول الله قتلت فلاناً ففرح بذلك رسول الله ﷺ فقال عمرو بن عبد الرحمن لصهيب : أخبر النبي ﷺ أنك قتلته فأن فلاناً ينتحله، فقال صهيب : إنما قتلته لله تعالى ولرسوله، فقال عمرو بن عبدالرحمن : يا رسول الله قتله صهيب، قال : كذلك يا أبا يحيى؟ قال : نعم يا رسول الله، فأنزل الله سبحانه ﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ﴾ والآية الأخرى.


الصفحة التالية
Icon