وإنما وسط بينهم التزكية التي هي عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة للإيذان بأن كلاً من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر، ولو روعي ترتيب الوجود لربما يتبادل إلى الفهم كون الكل نعمة واحدة كما في سورة البقرة، وهو السر في التعبير عن القرآن تارة بالآيات ؛ وأخرى بالكتاب والحكمة رمزاً إلى أنه باعتبار كل عنوان نعمة على حدة.
ولا يقدح فيه شمول الحكمة لما في تضاعيف الأحاديث النبوية من الأحكام والشرائع قاله بعض الأجلة، وجوز كون ﴿ الكتاب والحكمة ﴾ كناية عن جميع النقليات والعقليات كالسماوات والأرض بجميع الموجودات.
والأنصار والمهاجرين بجميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وفيه من الدلالة على مزيد علمه ﷺ ما فيه ؛ ولو لم يكن له عليه الصلاة والسلام سوى ذلك معجزة لكفاه كما أشار إليه البوصيري بقوله
: كفاك بالعلم في الأمي معجزة...
في الجاهلية والتأديب في اليتم
﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضلال مُّبِينٍ ﴾ من الشرك وخبث الجاهلية، وهو بيان لشدة افتقارهم إلى من يرشدهم وإن كان نسبة الضلال إليهم باعتبار الأكثر إذ منهم مهتد كورقة وأضرابه، وفي الكلام إزاحة لما عسى أن يتوهم من تعلمه عليه الصلاة والسلام من الغير ﴿ وَأَنْ ﴾ هي المخففة واللام هي الفارقة.