﴿ بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله ﴾ أي بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا فحذف المضاف وهو المخصوص بالذم وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز أن يكون ﴿ الذين ﴾ صفة القوم، والمخصوص محذوف أي بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو، والضمير راجع إلى ﴿ مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة ﴾، وظاهر كلام الكشاف أن المخصوص هو ﴿ مَثَلُ ﴾ المذكور، والفاعل مستتر يفسره تمييز محذوف، والتقدير بئس مثلاً مثل القوم الخ، وتعقب بأن سيبويه نص على أن التمييز الذي يفسر الضمير المستتر في باب نعم لا يجوز حذفه ولو سلم جوازه فهو قليل، وأجيب بأن ذاك تقرير لحاصل المعنى وهو أقرب لاعتبار الوجه الأول، وكان قول ابن عطية التقدير بئس المثل مثل القوم من ذلك الباب، وإلا ففيه حذف الفاعل، وقد قالوا بعدم جوازه إلا في مواضع ليس هذا منها ﴿ والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين ﴾ أي الواضعين للتكذيب في موضع التصديق، أو الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد بسبب التكذيب.