﴿ فَإِنَّهُ ملاقيكم ﴾ البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه والجملة خبر ﴿ إن ﴾ والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار وصفه بالموصول، فإن الصفة والموصوف كالشيء الواحد، فلا يقال : إن الفاء إنما تدخل الخبر إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط، والمتضمن له الموصول وليس بمبتدأ، ودخولها في مثل ذلك ليس بلازم كدخولها في الجواب الحقيقي، وإنما يكون لنكتة تليق بالمقام وهي ههنا المبالغة في عدم الفوت، وذلك أن الفرار من الشيء في مجرى العادة سبب الفوت عليه فجىء بالفاء لإفادة أن الفرار سبب الملاقاة مبالغة فيما ذكر وتعكيساً للحال، وقيل : ما في حيزها جواب من حيث المعنى على معنى الإعلام فتفيد أن الفرار المظنون سبباً للنجاة سبب للإعلام بملاقاته كما في قوله تعالى :﴿ وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ الله ﴾ [ النحل : ٥٣ ] وهو وجه ضعيف فيما نحن فيه لا مبالغة فيه من حيث المعنى ؛ ومنع قوم منهم الفراء دخول الفاء في نحو هذا، وقالوا : هي ههنا زائدة، وجوز أن يكون الموصول خبر ﴿ إن ﴾ والفاء عاطفة كأنه قيل : إن الموت هو الشيء الذي تفرون منه فيلاقيكم.
وقرأ زيد بن علي إنه ملاقيكم بدون فاء، وخرج على أن الخبر هو الموصول وهذه الجملة مستأنفة أو هي الخبر والموصول صفة كما في قراءة الجمهور، وجوز أن يكون الخبر ﴿ ملاقيكم ﴾ وإنه توكيداً لأن الموت، وذلك أنه لما طال الكلام أكد الحرف مصحوباً بضمير الاسم الذي لأن، وقرأ ابن مسعود تفرون منه ملاقيكم بدون الفاء ولا إنه وهي ظاهرة ﴿ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالم الغيب والشهادة ﴾ الذي لا يخفى عليه خافية.