﴿ مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا ﴾ ضرب سبحانه لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة مثلاً فقال :﴿ مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة ﴾ أي : كلفوا القيام بها والعمل بما فيها ﴿ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا ﴾ أي : لم يعملوا بموجبها، ولا أطاعوا ما أمروا به فيها ﴿ كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ هي جمع سفر، وهو الكتاب الكبير ؛ لأنه يسفر عن المعنى إذا قرىء.
قال ميمون بن مهران : الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبل؟ فهكذا اليهود.
وقال الجرجاني : هو يعني : حملوا من الحمالة بمعنى الكفالة أي : ضمنوا أحكام التوراة، وقوله :﴿ يَحْمِلُ ﴾ في محلّ نصب على الحال، أو صفة للحمار، إذ ليس المراد به حماراً معيناً، فهو في حكم النكرة، كما في قول الشاعر :
ولقد أمر على اللئيم يسبني... فمضيت ثم وقلت لا يعنيني
﴿ بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بئايات الله ﴾ أي : بئس مثلاً مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله، على أن التمييز محذوف، والفاعل المفسر به مضمر، و ﴿ مثل القوم ﴾ هو المخصوص بالذم، أو ﴿ مثل القوم ﴾ فاعل ﴿ بئس ﴾، والمخصوص بالذمّ الموصول بعده على حذف مضاف، أي : مثل الذين كذبوا، ويجوز أن يكون الموصول صفة للقوم، فيكون في محل جرّ، والمخصوص بالذمّ محذوف، والتقدير : بئس مثل القوم المكذبين مثل هؤلاء ﴿ والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين ﴾ يعني : على العموم، فيدخل فيهم اليهود دخولاً أوّلياً.