وجملة ﴿ والله عليم بالظالمين ﴾، أي عليم بأحوالهم وبأحوال أمثالهم من الظالمين فشمل لفظ الظالمين اليهود فإنهم من الظالمين.
وقد تقدم معنى ظلمهم في الآية قبلها.
وقد وصف اليهود بالظالمين في آيات كثيرة، وتقدم عند قوله تعالى :﴿ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ﴾ [ البقرة : ١٤٠ ] والمقصود أن إحجامهم عن تمنّي الموت لما في نفوسهم من خوف العقاب على ما فعلوه في الدنيا، فكني بعلم الله بأحوالهم عن عدم انفلاتهم من الجزاء عليها ففي هذا وعيد لهم.
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ
تصريح بما اقتضاه التذييل من الوعيد وعدم الانفلات من الجزاء عن أعمالهم ولو بَعُد زمان وقوعها لأن طول الزمان لا يؤثر في علم الله نسياناً، إذ هو عالم الغيب والشهادة.
وموقع هذه الجملة موقع بدل الاشتمال من جملة ﴿ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ﴾ [ الجمعة : ٦ ]، وإعادة فعل ﴿ قل ﴾ من قبيل إعادة العامل في المبدل منه كقوله تعالى :﴿ تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا ﴾ في سورة [ العقود : ١١٤ ].
ووصف الموت } بـ ﴿ الذي تفرون منه ﴾ للتنبيه على أن هلعهم من الموت خطأ كقول علقمة:
إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفي غليل صدورهم أن تُصرعوا
وأطلق الفرار على شدة الحذر على وجه الاستعارة.
واقتران خبر ( إن ) بالفاء في قوله :﴿ فإنه ملاقيكم ﴾ لأن اسم ( إن ) نُعِت باسم الموصول والموصول كثيراً ما يعامل معاملة الشرط فعومل اسم ( إن ) المنعوت بالموصول معاملة نعته.
وإعادة ﴿ إِنّ ﴾ الأولى لزيادة التأكيد كقول جرير:
إن الخليفةَ إن الله سربله
سِربال مُلْككٍ به تُزْجى الخَواتِيم
وتقدم عند قوله تعالى :﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً ﴾ في سورة [ الكهف : ٣٠ ].
وفي سورة الحج أيضاً.
والإِنباء بما كانوا يعملون كناية عن الحساب عليه، وهو تعريض بالوعيد. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon