وقال القرطبى :
﴿ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
تقدّم في غير موضع.
فهو عالم الغيب والشهادة، لا يخفى عليه شيء.
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥)
الخطاب لقريش ؛ أي ألم يأتكم خبر كفار الأمم الماضية.
﴿ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ أي عوقبوا.
﴿ وَلَهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي موجِع.
وقد تقدّم.
قوله تعالى :﴿ ذَلِكَ ﴾ أي هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم ﴿ بالبينات ﴾ أي بالدلائل الواضحة.
﴿ فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ أنكروا أن يكون الرسول من البشر.
وارتفع "أَبَشَرٌ" على الابتداء.
وقيل : بإضمار فعل، والجمع على معنى بشر ؛ ولهذا قال :"يَهْدُونَنَا" ولم يقل يهدينا.
وقد يأتي الواحد بمعنى الجمع فيكون اسماً للجنس ؛ وواحده إنسان لا واحد له من لفظه.
وقد يأتي الجمع بمعنى الواحد ؛ نحو قوله تعالى :﴿ مَا هذا بَشَراً ﴾ [ يوسف : ٣٠ ].
﴿ فَكَفَرُواْ ﴾ أي بهذا القول ؛ إذ قالوه استصغاراً ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده.
وقيل : كفروا بالرسل وتولّوا عن البرهان، وأعرضوا عن الإيمان والموعظة.
﴿ واستغنى الله ﴾ أي بسلطانه عن طاعة عباده ؛ قاله مقاتل.
وقيل : استغنى الله بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان، عن زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon