وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى :﴿ من ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ﴾ في سورة [ البقرة : ٢٤٥ ].
وقرأ الجمهور يضاعفه } بألف بعد الضاد وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب ﴿ يضعِّفه ﴾ بتشديد العين مضارع ضَعَّف، وهما بمعنى واحد وهو لفظي الضعف.
والمضاعفة : إعطاء الضِعف بكسر الضاد وهو مِثل الشيء في الذات أو الصفة.
وتصدُق بمثل وبعدة أمثال كما قال تعالى :﴿ أضعافاً كثيرة ﴾ [ البقرة : ٢٤٥ ].
وجعل الإِنفاق سبب للغفران كما قال النبي ﷺ " الصدقة تطفىء الخطايا كما يطفىء الماء النار ".
والشكور : فَعول بمعنى فاعل مبالغة، أي كثير الشكر وأطلق الشكر فيه على الجزاء بالخير على فعل الصالحات تشبيهاً لفعل المتفضل بالجزاء بشكر المنعَم عليه على نعمة ولا نعمة على الله فيما يفعله عباده من الصالحات.
فإنما نفعها لأنفسهم ولكن الله تفضّل بذلك حثاً على صلاحهم فرتب لهم الثواب بالنعيم على تزكية أنفسهم، وتلطف لهم فسمى ذلك الثواب شكراً وجعل نفسه شاكراً.
وقد أوما إلى هذا المقصد إتباع صفة ﴿ شكور ﴾ بصفة ﴿ حليم ﴾ تنبيهاً على أن ذلك من حِلمه بعباده دون حق لهم عليه سبحانه.
وأمّا وصف بـ ﴿ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ﴾ فتتميم للتذكير بعظمة الله تعالى مع مناسبتها للترغيب والترهيب اللذين اشتملت عليهما الآيات السابقة كلها لأن العالم بالأفعال ظاهرها وخفيّها لا يفيت شيئاً من الجزاء عليها بما رتب لها، ولأن العزيز لا يعجزه شيء.
و﴿ الحكيم ﴾ : الموصوف بالحكمة لا يدع معاملة الناس بما تقتضيه الحكمة من وضع الأشياء مواضعها ونوط الأمور بما يناسب حقائقها.
والحكيم فعيل بمعنى : المحكم، أي المتقن في صنعه ومعاملته وهما معاً من صفاته تعالى فهو وصف جامع للمعنيين. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢٨ صـ ﴾