﴿ أُوْلَئِكَ أصحاب النار خالدين فِيهَا وَبِئْسَ المصير ﴾ يعني : بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين.
ثم قال عز وجل :﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ ﴾ يعني : ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، ﴿ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ﴾ يعني : إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه.
﴿ وَمَن يُؤْمِن بالله ﴾ يعني : يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، ﴿ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ يعني : إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر.
وروي، عن علقة بن قيس : أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال : أتدرون ما تفسيرها؟ وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى.
ويقال :﴿ مَن يُؤْمِنُ بالله يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ للاسترجاع يعني : يوفقه الله تعالى لذلك.
﴿ والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ ﴾ أي : عالم بثواب من صبر على المصيبة.
ثم قال عز وجل :﴿ وَأَطِيعُواْ الله ﴾ يعني : أطيعوا الله في الفرائض، ﴿ وَأَطِيعُواْ الرسول ﴾ في السنن.
ويقال : أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع.
﴿ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ ﴾ يعني : أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله.
﴿ فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين ﴾ أي : ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحَّد نفسه، فقال عز وجل :﴿ الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ ﴾ يعني : لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو.
﴿ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون ﴾ يعني : على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه.
قوله تعالى :﴿ المؤمنون يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِنَّ مِنْ أزواجكم وأولادكم عَدُوّاً لَّكُمْ ﴾، حين يمنعونكم الهجرة، ﴿ فاحذروهم ﴾ أن تطيعوهم في ترك الهجرة.
روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم.