ولما كان إظهار الإسلام فيه مشقة كالأعمال قال :﴿واسمعوا﴾ أي سماع إذعان وتسليم لما توعظون به ولجميع أوامره ﴿وأطيعوا﴾ أي وصدقوا ذلك الإذعان بمباشرة الأفعال الظاهرة في الإسلاميات من القيام بأمر الله والشفقة على خلق الله في كل أمر ونهي على حسب الطاقة، وحذف المتعلق ليصدق الأمر بكل طاعة من الكل والبعض وكذا في الإنفاق.
ولما كان الإنفاق شديداً أكد أمره بتخصيصه بالذكر فقال :﴿وأنفقوا﴾ أي أوقعوا الإنفاق كما حد لكم فيما أوجبه أو ندب إليه وإن كان في حق من اطلعتم منها على عداوة، والإنفاق لا يخص نوعاً بل يكون ما رزق الله من الذاتي والخارجي.
ولما كان الحامل على الشح ما يخطر في البال من الضرورات التي أعزها ضرورة النفس، رغب فيه بما ينصرف إليه بادىء بدء ويعم جميع ما تقدم فقال :﴿خيراً﴾ أي يكن ذلك أعظم خير واقع ﴿لأنفسكم﴾ فإن الله يعطي خيراً منه في الدنيا ما يزكي به النفس، ويدخر عليه من الجزاء في الآخرة ما لا يدري كنهه، فلا يغرنكم عاجل شيء من ذلك فإنما هو زخرف وغرور لا طائل تحته.
ولما ذكر ما في الإنفاق من الخير عم في جميع الأوامر فقال :﴿ومن يوق﴾ بناه للمفعول تعظيماً للترغيب فيه نفسه مع قطع الناصر عن الفاعل أي يقيه واق أيّ واق كان - وأضافه إلى ما الشؤم كله منه فقال :﴿شح نفسه﴾ فيفعل في ماله وجميع ما أمر به ما يطيقه مما أمر به موقناً به مطمئناً إليه حتى يرتفع عن قلبه الأخطار، ويتحرز عن رق المكونات، والشح : خلق باطن هو الداء العضال رأس الحية وكل فتنة ضلالة، والبخل فعل ظاهر ينشأ عن الشح، والنفس تارة تشح بترك الشهوة من المعاصي فتفعلها، وتارة بإعطاء الأعضاء في الطاعات فتتركها، وتارة بإنفاق المال، ومن فعل ما فرض عليه خرج عن الشح.


الصفحة التالية
Icon