﴿إلآ أن يأتين﴾ أي جنس المطلقات الصادق بواحدة وأكثر ﴿بفاحشة﴾ أي خصلة محرمة شديدة القباحة ﴿مبينة﴾ أي ظاهرة في نفسها ظهوراً بيناً عند كل من أريد بيانها له، وذلك كالبذاءة منها على الزوج أو أقاربه فإنه كالنشوز يسقط حقها من السكنى، فيجوز له إخراجها لقطع الشر، وهو معنى قراءة أبي ـ رضى الله عنه ـ : إلا أن يفحشن عليكم، وكالزنا فتخرج بنفسها ويخرجها غيرها من الزوج وغيره لإقامة الحد عليها وغير ذلك من الفواحش كما أنه يطلقها للنشوز فإنه لا سكنى لها حينئذ.
ولما كان التقدير : هذه أحكام هذا الفرع، عطف عليه تعظيماً لها قوله تعالى :﴿وتلك﴾ أي الأحكام العالية جداً بما فيها من الجلالة وبانتسابها إلى الملك الأعلى من هذا الذي ذكر في هذه السورة وغيره ﴿حدود الله﴾ أي الملك الأعظم الذي هو نور السماوات والأرض.
ولما كان التقدير : فمن تحاماها فقد أنصف نفسه بأخذه النور المبين، عطف عليه قوله :﴿ومن يتعد﴾ أي يقع منه في وقت من الأوقات أنه يتعمد أن يعدو ﴿حدود الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿فقد ظلم نفسه﴾ بأن مشاها في الظلام فصارت تضع الأشياء في غير مواضعها، فصار بمعرض الهلاك بالعقاب كما أن الماشي في الظلام معرض للوقوع في حفرة والدوس على شوكة أو حية أو عقرب أو سبع، أو لأن ينفرد بقاطع، أو أن يضل عن الطريق إلى مهالك لا يمكن النجاة منها، ومثال ذلك الحكيم إذا وصف دواء بقانون معلوم في وقت محدود ومكان مخصوص فخولف لم يضر المخالف ذلك الحكيم وإنما ضر نفسه.