والثاني : أنَّهُ الإيصاءُ المدلُول عليه بقوله :﴿الوصية لِلْوَالِدَيْنِ﴾ أي : كُتِبَ هو أي : الإيصاءُ، وكذلك ذكرُ الضَّمير في قوله :﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ [البقرة : ١٨١] وأيضاً : أنَّه ذكر الفِعلْ، وفصل بيْن الفِعل والوصيَّة ؛ لأَنَّ الكلام، لمَّا طال، كان الفَاصِلُ بين المؤنَّث والفعْل، كالمعوَّض من تاءِ التَّأنيث، والعَرَبُ تَقُولُ : حَضَرَ القاضِيَ امرأَةٌ فيذكرون ؛ لأنَّ القَاضِي فصَل بيْن الفعل وبيْن المرأة.
والثَّالِثُ : أنه الجارُّ والمجرُور، وهذا يتَّجِه على رأي الأخفش، والكوفيين، و" عَلَيْكُم " في محلِّ رفع على هذا القول، وفي محلِّ نَصبٍ على القولَين الأَوَّلين. أ هـ ﴿اللباب لابن عادل حـ ٢ صـ ٣١٦﴾
سؤال : ما معنى حضور الموت فى الآية ؟
الجواب : معنى حضور الموت حضورُ أسبابه وعلاماتِه الدالة على أن الموت المتخيل للناس قد حضر عند المريض ونحوه ليصيره ميتاً قال تأبط شراً
:... والمَوْت خَزْيَانُ يَنْظُرُ
فإن حضور الشيء حلوله ونزوله وهو ضد الغيبة، فليس إطلاق حضر هنا من قبيل إطلاق الفعل على مقاربة الفعل نحو قد قامت الصلاة ولا على معنى إرادة الفعل كما في ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ [المائدة : ٦]، ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [المائدة : ٩٨]، ولكنه إسناد مجازي إلى الموت لأنه حضور أسبابه، وأما الحضور فمستعار للعرو والظهور، ثم إن إطلاق الموت على أسبابه شائع قال رُويشد بن كثير الطائي
:... وقُلْ لَهُمْ بادروا بالعَفْو والتَمِسُوا
قَوْلاً يُبَرِّؤُكُم إنِّي أَنا المَوْت... والخير المالُ وقيل الكثير منه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ١٤٦ ـ ١٤٧﴾


الصفحة التالية
Icon