حتى إِذا سَلَخَا جُمَادى سِتَّة... جَزْءًا فطَال صيامُه وصِيامُها
والظاهر أن اسم الصوم في اللغة حقيقة في ترك الأكل والشرب بقصد القربة فقد عرف العرب الصوم في الجاهلية من اليهود في صومهم يوم عاشوراء كما سنذكره. وقول الفقهاء : إن الصوم في اللغة مطلق الإمساك، وإن إطلاقه على الإمساك عن الشهوتين اصطلاح شرعي، لا يصح، لأنه مخالف لأقوال أهل اللغة كما في " الأساس" وغيره، وأما إطلاق الصوم على ترك الكلام في قوله تعالى حكاية عن قول عيسى :﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً﴾ [مريم : ٢٦] فليس إطلاقاً للصوم على ترك الكلام ولكن المراد أن الصوم كان يتبعه ترك الكلام على وجه الكمال والفضل.
فالتعريف في الصيام في الآية تعريف العهد الذهني، أي كتب عليكم جنس الصيام المعروف. وقد كان العرب يعرفون الصوم، فقد جاء في " الصحيحين" عن عائشة قالت :" كان يومُ عاشُوراءَ يوماً تصومه قريش في الجاهلية" وفي بعض الروايات قولها :" وكان رسول الله يصومه" أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ١٥٤ ـ ١٥٥﴾
في موضع ﴿كَمَا﴾ ثلاثة أقول
الأول : قال الزجاج موضع ﴿كَمَا﴾ نصب على المصدر لأن المعنى : فرض عليكم فرضاً كالذي فرض على الذين من قبلكم
الثاني : قال ابن الأنباري يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من الصيام يراد بها : كتب عليكم الصيام مشبهاً وممثلاً بما كتب على الذين من قبلكم
الثالث : قال أبو علي : هو صفة لمصدر محذوف تقديره : كتابة كما كتب عليهم، فحذف المصدر وأقيم نعته مقامه قال : ومثله في الاتساع والحذف قولهم في صريح الطلاق : أنت واحدة، ويريدون أنت ذات تطليقة واحدة، فحذف المضاف والمضاف إليه وأقيم صفة المضاف مقام الاسم المضاف إليه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ٦٠﴾


الصفحة التالية
Icon