قال أبو حيان عند قوله تعالى الآتي بعده :﴿من أيام أخر﴾ [البقرة : ١٨٥] صفة الجمع الذي لا يعقل تارة تعامل معاملة الواحدة المؤنثة، نحو قوله تعالى :﴿إلا أياماً معدودة﴾ [البقرة : ٨٠] وتارة تعامل معاملة جمع المؤنث نحو :﴿أياماً معدودات﴾ فمعدودات جمع لمعدودة، وأنت لا تقول يوم معدودة وكلا الاستعمالين فصيح، ويظهر أنه ترك فيه تحقيقاً وذلك أن الوجه في الوصف الجاري على جمع مذكر إذا أنثوه أن يكون مؤنثاً مفرداً، لأن الجمع قد أول بالجماعة والجماعة كلمة مفردة وهذا هو الغالب، غير أنهم إذا أرادوا التنبيه على كثرة ذلك الجمع أجروا وصفه على صيغة جمع المؤنث ليكون في معنى الجماعات وأن الجمع ينحل إلى جماعات كثيرة، ولذلك فأنا أرى أن معدودات أكثر من معدودة ولأجل هذا قال تعالى :﴿وقالوا لن تمسسنا النار إلا أياماً معدودة﴾ [البقرة : ٨٠] لأنهم يقللونها غروراً أو تغريراً، وقال هنا ﴿معدودات﴾ لأنها ثلاثون يوماً، وقال في الآية الآتية :﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة : ١٩٧] وهذا مثل قوله في جمع جمل ﴿جمالات﴾ [المرسلات : ٣٣] على أحد التفسيرين وهو أكثر من جمال، وعن المازني أن الجمع لما لا يعقل يجيء الكثير منه بصيغة الواحدة المؤنثة تقول : الجذوع انكسرت والقليل منه يجيء بصيغة الجمع تقول : الأجذاع انكسرن اه وهو غير ظاهر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ١٦١﴾
فائدة
قال مقاتل : كل شيء في القرآن معدودة أو معدودات فهو دون الأربعين، وما زاد على ذلك لا يقال معدودة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ١٤٧﴾