ثم إنك تجد العلماء يختلفون في بعض الأدلة فبعضهم يجريها على الظاهر وبعضهم يؤول، وذلك للاختلاف في المعارض هل هو قطعي الدلالة أم لا، وهذا الموضع منه، لإن ظواهر الكتاب والسنة تدل على أن الأرضين مثل السماوات في العدد في أن بينهما خلاء، وفي أن في كل واحدة مخلوقات لا يعلمها إلا الله، بل بعض الأخبار يكاد يقطع به في ذلك، ولكنه لم يخرج عن أن يكون ظنياً فأكثر العلماء ومحققوهم على أن المعارض - وهو ما قاله أهل علم الهيئة من الأدلة على كونها واحدة - ليس بقطعي، فأولوا كونها سبعة بالأقاليم السبعة، وقد رأيت في التعدد حقيقة حديثاً صريحاً لكن لا أدري حاله، ذكره ابن برجان في اسمه تعالى الملك من شرحه للأسماء الحسنى قال : إن النبي ـ ﷺ ـ قال :" أتدرون ما تحت هذه الأرض، قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : ماء، أتدرون ما تحت ذلك، قالوا : الله ورسوله أعلم، قال هواء، أتدرون ما تحت ذلك : قالوا الله ورسوله أعلم، قال : أرض، أتدرون ما تحت ذلك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم - حتى عد سبع أرضين "
ثم رأيته في الترمذي عن أبي رزين العقيلي ولفظه :" هل تدرون ما الذي تحتكم، قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : إنها الأرض، ثم قال : هل تدرون ما تحت ذلك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : إن تحتها أرضاً أخرى بينهما خمسمائة سنة - حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة " ثم رأيت في الفردوس عن ابن مسعود ـ رضى الله عنه ـ أن النبي ـ ﷺ ـ :" ما بين السماء إلى السماء مسيرة خمسمائة عام، وعرض كل سماء وثخانة كل سماء خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة وبين الكرسي والعرش مثل ذلك، وما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، والأرضون وعرضهن وثخانتهن مثل ذلك ".