ولما كان الحامل على مظاهرته ـ ﷺ ـ على كل ما يريده الإيمان فكل ما كان الإنسان فيه أمكن كان له أشد مظاهرة وأعون قال :﴿وصالح المؤمنين﴾ أي الراسخين في رتبة الإيمان والصلاح من الإنس والجن وأبواهما ـ رضى الله عنهما ـ أعظم مراد بهذا، وقد روي أن عمر ـ رضى الله عنه ـ قال للنبي ـ ﷺ ـ : لو أمرتني لأضربن عنقها، والصالح وإن كان لفظه مفرداً فمعناه الجمع المستغرق لأنه للجنس، ودل على ذلك مع دلالة السياق إضافته للجمع ولعله عبر بالإفراد مع أن هذا المراد للإشارة إلى قلة المتصف بهذا جداً لقلة الراسخين في الإيمان وقلة الراسخين في الصلاح من الراسخين في الإيمان فهو قليل من قليل وقد جوز بعضهم أن يكون جمعاً وأنه حذفت واؤه في الرسم على خلاف القياس وهي محذوفة في الوصل لالتقاء الساكنين، فظن لذلك مفرداً ودخل في ذلك جبريل عليه السلام أيضاً.
ولما كان الله سبحانه وتعالى قد أعطى الملائكة من القوى والتصرف في الظواهر.
والبواطن ما يجل عن الوصف، قال تعظيماً للمقام بعد تعظيمه بما ذكر من رئيس الكروبيين عليهم الصلاة والسلام ﴿والملائكة﴾ أي كلهم ومنهم جبريل عليهم الصلاة والسلام فهو مذكور خصوصاً وعموماً ثلاث مرات إظهاراً لشدة محبته وموالاته للنبي ـ ﷺ ـ.


الصفحة التالية
Icon