وقال ابن عاشور :
﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢) ﴾
هذا مثَل ضربه الله للكافرين والمؤمنين أو لرجلين : كافر ومؤمن، لأنه جاء مفرعاً على قوله :﴿ إن الكافرون إلاّ في غرور ﴾ [ الملك : ٢٠ ] وقوله :﴿ بل لَجُّوا في عتوّ ونفور ﴾ [ الملك : ٢١ ] وما اتصل ذلك به من الكلام الذي سيق مساق الحجة عليهم بقوله :﴿ أمَّنْ هذا الذي هو جندٌ لكم ﴾ [ الملك : ٢٠ ] ﴿ أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ﴾ [ الملك : ٢١ ]، وذلك مما اتفق عليه المفسرون على اختلاف مناحيهم ولكن لم يعرج أحد منهم على بيان كيف يتعين التمثيل الأول للكافرين والثاني للمؤمنين حتى يظهر وجه إلزام الله المشركين بأنهم أهل المثل الأول مثَللِ السوء، فإذا لم يتعين ذلك من الهيئة المشبهة لم يتضح إلزام المشركين بأن حالهم حال التمثيل الأول، فيخال كل من الفريقين أن خصمه هو مضرب المثل السوء.
ويتوهم أن الكلام ورد على طريقة الكلام المُنصِف نحو ﴿ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ﴾ [ سبأ : ٢٤ ] بذلك ينبو عنه المقام هنا لأن الكلام هنا وارد في مقام المحاجة والاستدلال وهنالك في مقام المتاركة أو الاستنزال.


الصفحة التالية
Icon