وحاردت النكد الجلاد فلم يكن... لعقبة قدر المستعيرين معقب
ويحتمل أن يريد بالحرد القصد، وبذلك فسر بعض اللغويين، وأنشد عليه [ القرطبي ] :[ الرجز ]
أقبل سيل جاء من أمر الله... يحرد حرد الحبّة المغله
أي يقصد قصدها، ويحتمل أن يريد بالحرد، الغضب، يقال : حرد الرجل حرداً إذا غضب، ومنه قول الأشهب بن رميلة :[ الطويل ]
أسود شرى لاقت أسوداً خفية... تساقوا على حرد دماء الأساود
وقوله تعالى :﴿ قادرين ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي هم قادرون في زعمهم، ويحتمل أن يكون من التقدير كأنهم قد قدروا على المساكين، أي ضيقوا عليهم، ومنه قوله تعالى :﴿ ومن قدر عليه رزقه ﴾ [ الطلاق : ٧ ]، وقوله :﴿ فلما رأوها ﴾ أي محترقة حسبوا أنهم قد ضلوا الطريق، وأنها ليست تلك، فلما تحققوها علموا أنها أصيبت، فقالوا :﴿ بل نحن محرومون ﴾، أي قد حرمنا غلتها وبركتها، فقال لهم أعدلهم قولاً وخلقاً وعقلاً وهو الأوسط، ومنه قوله تعالى :﴿ أمة وسطاً ﴾ [ البقرة : ١٤٣ ] أي عدولاً خياراً، و﴿ تسبحون ﴾، قيل هي عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، والعمل بطاعته. وقال مجاهد وأبو صالح : هي كانت لفظة، الاستثناء عندهم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا يرد عليه قولهم :﴿ سبحان ربنا ﴾ فبادر القوم عند ذلك وتابوا وسبحوا واعترفوا بظلمهم في اعتقادهم منع الفقراء.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠)


الصفحة التالية
Icon