﴿ أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا ﴾ أي أقسام وفسرت بالعهود وإطلاق الإيمان عليها من إطلاق الجزء على الكل أو اللازم على الملزوم ﴿ بالغة ﴾ أي أقصى ما يمكن والمراد متناهية في التوكيد وقرأ الحسن وزيد بن علي بالغة بالنصب على الحال من الضمير المستتر في علينا أو لكم وقال ابن عطية من أيمان لتخصيصها بالوصف وفيه بعد ﴿ إلى يَوْمِ القيامة ﴾ متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها إلا يومئذٍ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون أو متعلق ببالغة أي أيمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم يبطل منها يمين فإلى على الأول : لغاية الثبوت المقدر في الظرف فهو كأجل الدين وعلى الثاني : لغاية البلوغ فهي قيد اليمين أي يميناً مؤكداً لا ينحل إلى ذلك اليوم وليس من تأجيل المقسم عليه في شيء إذ لا مدخل لبالغة في المقسم عليه فتأمل وقوله تعالى :﴿ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ﴾ جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم أقسمنا لكم وهو جار على تفسير الأيمان بمعنى العهود لأن العهد كاليمين من غير فرق فيجاب بما يجاب به القسم وقرأ الأعرج آن لكم بالاستفهام أيضاً.
﴿ سَلْهُمْ ﴾ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله ﷺ بإسقاطهم عن رتبة الخطاب أي سلهم مبكتاً لهم ﴿ أَيُّهُم بذلك ﴾ الحكم الخارجي عن دائرة العقول ﴿ زَعِيمٌ ﴾ قائم يتصدى لتصحيحه والجملة الاستفهامية في موضع المعمول الثاني لسل والفعل عند أبي حيان وجماعة معلق عنها لمكان الاستفهام وكون السؤال منزلاً منزلة العلم لكونه سبباً لحصوله.