فقال ابن هيثم : من جلالة القلم أنّه لم يكتب لله تعالى كتاب إلاّ به لذلك أقسم الله تعالى به. وقيل : الأقلام مطايا الفطن ورسل الكرام.
وقيل : القلم الظِلم الأكبر. وقيل : البيان اثنان : بيان لسان وبيان بنان، وفضل بيان البنان أنّ ما تثبته الأقلام باق على الأَيام، وبيان اللسان تدرسه الأعوام.
وقال بعض الحكماء : قوام أمور الدين والدنيا شيئان : القلم والسيف، والسيف تحت العلم وفيه يقول شاعرهم :
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت... له الرقاب ودانت دون حذره الأمم
فالموت والموت لا شيء يغالبه... ما زال يتبع ما يجرى به القلم
كذا قضى الله للأقلام مذ بُرئت... إن السيوف لها مذ أرهفت خدم
وللصنوبري :
قلم من القصب الضعيف الأجوف... أمضى من الرمح الطويل الأثيف
ومن النصال إذا بدت لقيتها... ومن المهنّد للصقال المرهفِ
وأشدّ إقداماً من الليث الذي... يكوي القلوب إذا بدا في الموقف
أنشد أبو القيّم السدوني، قال : أنشدني عبد السميع الهاشمي، قال : أنشدني ابن صفون لأبي تمّام في معناه :
ولضربة من كاتب في بيانه... أمضى وأبلغ من رقيق حُسام
قوم إذا عزموا عداوة حاسد... سفكوا الدماء بأسنّة الأقلام
وللبحتري :
قوم إذا أجدوا الأقلام عن غضب... ثمّ استمدّوا بها ماء المنيّاتِ
نالوا بها من أعاديهم وأن كثروا... ما لا ينالوا على المشرفيات
وقال آخر :
ما السيف غضباً يضيء رونقه... أمضى على النائبات من قلمه
ولأبن الرومي :
في كفّه قلم ناهيك من قلم... نبلاً وناهيك من كفّ به اتّشحا
يمحو ويُثبت أرزاق العباد به... فما المقادير إلاّ ما وحى ومحا
قال : وأنشد بعضهم في وصفه :
وأخرس ينطق بالمحكمات... وجثمانه صامت أجوف
كلّه ينطق في جفنه... وبالثام منطقه يُعرف
والآخر في وصفه :
نحف الشوى بعد ما على أم رأسه... ويحفى ويقوى عدوه حين يقطع
لجّ ظلاماً في نهار لسانه... ويُفهم عمّن قال ما ليس يسمع