وقال الحسن : صرم عنها الخير فليس فيها شيء، ابن كيسان : كالجرة السوداء، ابن زيد : كالأرض المصرومة، الأخفش : كالصبح انصرم من الليل، وقال المروّج : كالرملة انصرمت من معظم الرمل، وأصل الصريم : المصروم، وكلّ شيء قطع من شيء فهو صريم، فالليل صريم والصبح صريم، لأنّ كلّ واحد منهما ينصرم عن صاحبه. قال ابن عباس : كالرماد الأسود بلغة حذيم.
﴿ فَتَنَادَوْاْ ﴾ نادى بعضهم بعضاً ﴿ مُصْبِحِينَ * أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فانطلقوا ﴾ فمضوا إليها ﴿ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ ﴾ يتشاورون يقول بعضهم لبعض :﴿ أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ * وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قَادِرِينَ ﴾.
قال ابن عباس : على قدرة قادرين في أنفسهم. وقال أبو العالية والحسن : على جد وجهد. وللنخعي والقرطبي ومجاهد وعكرمة : على أمر مجتمع قد أسّسوه بينهم. وروى معمر عن الحسن قال : على فاقة، وقيل : على قوّة، وقال السدي : الحرد : اسم الجنّة. وقال سفيان : على حنق وغضب، ومنه قول الأشهب بن رملة :

أسود شرى لاقت أسود خفية تساقوا على حرد دماء الأساود
وفيه لغتان حرّد وحَرَد، مثل الدرّك والدرك، وقال أبو عبيدة والقتيبي : على منع والحرد، والمحاردة : المنع، تقول العرب : حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن.
قال الشاعر :
فإذا ما حاردت أو بكأت فت عن حاجب أخرى طينها
وقيل : على قصد، قال الراجز :
وجاء سيل كان من أمر الله يحرد حرد الجنّة المغلة
وقال آخر :
إمّا إذا حردت حردي فمجرية ضبطاء تسكن غيلا غير مقروب


الصفحة التالية
Icon