﴿ وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ * إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النعيم أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ ﴾ نزل من عند الله سبحانه وتعالى. ﴿ فِيهِ تَدْرُسُونَ ﴾ تقرؤون ما فيه. ﴿ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ ﴾ في ذلك الكتاب ﴿ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﴾ تختارون وتشتهون ﴿ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ ﴾ عهود ومواثيق ﴿ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ ﴾ كما عهدناكم علمه ووعدناكم فاستوثقتم بها منا، فلا ينقطع عهدكم ﴿ إلى يَوْمِ القيامة إِنَّ لَكُمْ ﴾ كسر ﴿ أَن ﴾ لدخول اللام فيه في ذلك العهد. ﴿ لَمَا تَحْكُمُونَ ﴾ تقضون وتريدون فيكون لكم حكمكم. ﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ ﴾ الذي ذكرت ﴿ زَعِيمٌ ﴾ كفيل، والزعيم : الرسول هاهنا قاله الحسن وابن كيسان قائم بالحجة والدعوى ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ ﴾ أرباب تفعل هذا. وقيل : شهداء يشهدون لهم بصدق ما يدّعونه.
﴿ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ ﴾.
﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ أي عن أمر شديد فظيع، وهو إقبال الآخرة. قرأه العامة بياء مضمومة، وقرأ ابن عباس بتاء مفتوحة، أي يكشف القيامة عن ساقها. وقرأ الحسن بتاء مضمومة ﴿ عَن سَاقٍ ﴾ أي عن أمر شديد فظيع، وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا وهذا من باب الإستعارة، يقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى جد وجهد ومعاناة ومقاساة للشدة : شمّر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة.
قال دريد بن الصمّة يرثي رجلا :
كميش الازار خارج نصف ساقه... صبور على الجلاء طلاع أنجد
ويقال للأمر إذا اشتدّ وتفاقم وظهر وزالت عماه : كشف عن ساقه، وهذا جائز في اللغة، وإن لم يكن للأمر ساق وهو كما يقال : أسفر وجه الأمر، واستقام صدر الرأي. قال الشاعر يصف حرباً :
كشفت لهم عن ساقها... وبدا من الشر الصراح
وأنشد ابن عباس :