﴿ فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بهذا الحديث ﴾ أي كِلْهُ إليَّ فإِنِّي أكفيكَ أمرَهُ، أيْ حسبُكَ في الإيقاعِ بهِ والانتقام منهُ أنْ تَكِلَ امرَهُ إليَّ وتُخلِّي بينِي وبينَهُ، فإنِّي عالمٌ بمَا يستحقُّه من العذابِ، ومطيقٌ لهُ. والفاءُ لترتيبِ الأمرِ على ما قبلَهَا من أحوالِهِم المحكيةِ أيْ وإذَا كانِ حالُهُم في الآخرةِ كذلكَ فذرنِي ومن يكذِّبُ بهذا القرآنِ، وتوكلْ عليَّ في الانتقامِ منْهُ. وقولُه تعالَى :﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُم ﴾ استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ كيفيةِ التعذيبِ المُستفادِ من الأمرِ السابقِ إجمالاً، والضميرُ لمَنْ والجمعُ باعتبارِ معناهَا كما أنَّ الإفرادَ في يكذِّبُ باعتبارِ لفظِهَا أي سنستنزِلُهُم إلى العذابِ درجةً فدرجةً بالإحسانِ وإدامةِ الصحةِ وازديادِ النعمةِ. ﴿ مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أنه استدراجٌ وهو الإنعامُ عليهِم بلْ يزعمونَ أنه إيثارٌ لهُم وتفضيلٌ على المؤمنينَ مع أنَّهُ سببٌ لهلاكِهِم.


الصفحة التالية
Icon