﴿ لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ ﴾ وقُرِىءَ رحمةٌ وهُو توفيقُهُ للتوبةِ وقبولُهَا منْهُ، وحسُنَ تذكيرُ الفعلِ للفصلِ بالضميرِ، وقُرِىءَ تداركتْهُ وتَداركُهُ أي تتداركهُ على حكايةِ الحالِ الماضيةِ بمَعْنَى لولا أنْ كانَ يقالُ فيهِ تتداركه. ﴿ لَنُبِذَ بالعراء ﴾ بالأرضِ الخاليةِ من الأشجارِ ﴿ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴾ مُليمٌ مطرودٌ من الرحمةِ والكرامةِ، وهو حالٌ من مرفوعِ نُبذَ عليهَا يعتمدُ جوابُ لولا لأنَّها هي المنفيةُ لا النبذُ بالعراءِ كما مرَّ في الحالِ الأُولى، والجملةُ الشرطيةُ استئنافٌ، وإنْ لبيانِ كونِ المنهيِّ عنْهُ أمراً محذوراً مستتبعاً للغائلةِ. وقولُهُ تعالَى :﴿ فاجتباه رَبُّهُ ﴾ عطفٌ على مقدرٍ أي فتداركتْهُ نعمةٌ من ربِّه فاجتباهُ بأنْ ردَّ إليهِ الوحيَ، وأرسلَهُ إلى مائةِ ألفٍ أو يزيدونَ، وقيل استنبأَهُ إنْ صحَّ أنَّه لم يكُنْ نبياً قبلَ هذهِ الواقعةِ ﴿ فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين ﴾ من الكاملينَ في الصلاحِ بأنْ عصمَهُ منْ أنْ يفعلَ فعلاً يكونُ تركُهُ أَوْلَى. رُوِيَ أنَّها نزلتْ بأُحُدٍ حينَ همَّ رسولُ الله ﷺ أن يدعوَ على المنهزمينَ من المؤمنينَ، وقيلَ حينَ أرادَ أنْ يدعوَ على ثقيفٍ.
﴿ وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم ﴾


الصفحة التالية
Icon