﴿ لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ ﴾ وهو توفيقه للتوبة وقبولها منه وقرىء رحمة وتذكير الفعل على القراءتين لأن الفاعل مؤنث مجازي مع الفصل بالضمير وقرأ عبد الله وابن عباس تداركته بتاء التأنيث وقرأ ابن هرمز والحسن والأعمش تداركه بتشديد الدال وأصله تتداركه فأبدل التاء دالاً وأدغمت الدال في الدال والمراد حكاية الحال الماضية على معنى لولا إن كان يقال فيه تتداركه ﴿ لَنُبِذَ بالعراء ﴾ بالأرض الخالية من الأشجار أي في الدنيا وقيل بعراء القيامة لقوله تعالى ﴿ فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ﴾ [ الصافات : ١٤٣، ١٤٤ ] ولا يخفى بعده ﴿ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴾ في موضع الحال من مرفوع نبذ وعليها يعتمد جواب لولا لأن المقصود امتناع نبذه مذموماً وإلا فقد حصل النبذ فدل على أن حاله كانت على خلاف الذم والغرض أن حالة النبذ والانتهاء كانت مخالفة لحالة إلا لامة والابتداء لقوله سبحانه ﴿ فالتقمه الحوت وهو مليم ﴾ [ الصافات : ١٤٢ ] وفي "الإرشاد" أن الجملة الشرطية استئناف وارد لبيان كون المنهي عنه أمراً محذوراً مستتبعاً للغائلة وقوله سبحانه :
﴿ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ ﴾


الصفحة التالية
Icon