وقيل : قد تمّ الكلام عند قوله :﴿ تَدْرُسُونَ ﴾ ثم ابتدأ فقال :﴿ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﴾ أي : ليس لكم ذلك، وقرأ طلحة بن مصرف، والضحاك " أن لكم " بفتح الهمزة على أن العامل فيه تدرسون مع زيادة لام التأكيد، ومعنى ﴿ تَخَيَّرُونَ ﴾ : تختارون وتشتهون.
ثم زاد سبحانه في التوبيخ فقال :﴿ أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا بالغة ﴾ أي : عهود مؤكدة موثقة متناهية، والمعنى أم لكم أيمان على الله استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة، وقوله :﴿ إلى يَوْمِ القيامة ﴾ متعلق بالمقدر في لكم أي : ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها حتى يحكمكم يومئذٍ، وجواب القسم قوله :﴿ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ﴾ لأن معنى :﴿ أَمْ لَكُمْ أيمان ﴾ أي : أم أقسمنا لكم.
قال الرازي : والمعنى أم ضمنا لكم، وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد.
وقيل : قد تمّ الكلام عند قوله :﴿ إلى يَوْمِ القيامة ﴾ ثم ابتدأ، فقال :﴿ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ﴾ أي : ليس الأمر كذلك.
قرأ الجمهور :﴿ بالغة ﴾ بالرفع على النعت لأيمان، وقرأ الحسن، وزيد بن عليّ بنصبها على الحال من أيمان ؛ لأنها قد تخصصت بالوصف، أو من الضمير في لكم ؛ أو من الضمير في علينا ﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُم بذلك زَعِيمٌ ﴾ أي : سل يا محمد الكفار موبخاً لهم ومقرّعاً، أيهم بذلك الحكم الخارج عن الصواب كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين فيها.
وقال ابن كيسان : الزعيم هنا القائم بالحجة والدعوى.
وقال الحسن : الزعيم الرسول.
﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء ﴾ يشاركونهم في هذا القول ويوافقونهم فيه ﴿ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صادقين ﴾ فيما يقولون، وهو أمر تعجيز، وجواب الشرط محذوف، وقيل : المعنى أم لهم شركاء يجعلونهم مثل المسلمين في الآخرة.


الصفحة التالية
Icon