ثم ذكر سبحانه أنه يمهل الظالمين، فقال :﴿ وَأُمْلِى لَهُمْ ﴾ أي : أمهلهم ليزدادوا إثماً، وقد مضى تفسير هذا في سورة الأعراف والطور، وأصل الملاوة المدّة من الدهر، يقال : أملى الله له أي : أطال له المدّة، والملا : مقصور الأرض الواسعة، سميت به، لامتدادها ﴿ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ﴾ أي : قويّ شديد، فلا يفوتني شيء، وسمى سبحانه إحسانه كيداً، كما سماه استدراجاً لكونه في صورة الكيد باعتبار عاقبته، ووصفه بالمتانة لقوّة أثره في التسبب للهلاك ﴿ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ﴾ أعاد سبحانه الكلام إلى ما تقدّم من قوله :﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء ﴾ أي أم تلتمس منهم ثواباً على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله ﴿ فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ﴾ المغرم : الغرامة أي : فهم من غرامة ذلك الأجر، ومثقلون أي : يثقل عليهم حمله لشحهم ببذل المال، فأعرضوا عن إجابتك بهذا السبب، والاستفهام للتوبيخ والتقريع لهم، والمعنى : أنك لم تسألهم ذلك ولم تطلبه منهم ﴿ أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ أي : اللوح المحفوظ، أو كلّ ما غاب عنهم، فهم من ذلك الغيب يكتبون ما يريدون من الحجج التي يزعمون أنها تدلّ على قولهم، ويخاصمونك بما يكتبونه من ذلك، ويحكمون لأنفسهم بما يريدون، ويستغنون بذلك عن الإجابة لك والامتثال لما تقوله.


الصفحة التالية
Icon