القصة الثالثة قصة نوح عليه السلام
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)
طغى الماء على خزانه فلم يدروا كم خرج وليس ينزل من السماء قطرة قبل تلك الواقعة ولا بعدها إلا بكيل معلوم، وسائر المفسرين قالوا :﴿طغى الماء﴾ أي تجاوز حده حتى علا كل شيء وارتفع فوقه، و ﴿حملناكم﴾ أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم، ولا شك أن الذين خوطبوا بهذا هم أولاد الذين كانوا في السفينة، وقوله :﴿فِى الجارية﴾ يعني في السفينة التي تجري في الماء، وهي سفينة نوح عليه السلام، والجارية من أسماء السفينة، ومنه قوله :﴿وَلَهُ الجوار﴾ [ الرحمن : ٢٤ ].
قوله تعالى :﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ الضمير في قوله :﴿لِنَجْعَلَهَا﴾ إلى ماذا يرجع ؟ فيه وجهان : الأول : قال الزجاج إنه عائد إلى الواقعة التي هي معلومة، وإن كانت ههنا غير مذكورة، والتقدير لنجعل نجاة المؤمنين وإغراق الكفرة عظة وعبرة الثاني : قال الفراء : لنجعل السفينة، وهذا ضعيف والأول هو الصواب، ويدل على صحته قوله :﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية﴾ فالضمير في قوله :﴿وَتَعِيَهَا﴾ عائد إلى ما عاد إليه الضمير الأول، لكن الضمير في قوله :﴿وَتَعِيَهَا﴾ لا يمكن عوده إلى السفينة فكذا الضمير الأول.
قوله تعالى :﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية﴾ فيه مسألتان :
المسألة الأولى :
يقال : لكل شيء حفظته في نفسك وعيته ووعيت العلم، ووعيت ما قلت ويقال : لكل ما حفظته في غير نفسك : أوعيته يقال : أوعيت المتاع في الوعاء، ومنه قول الشاعر :


الصفحة التالية
Icon