يا سائلي عن سر كون العدد...
غايته في سبعة لم تزد
ما سره إلا انحصار قسيمه...
في واحد فرد وشيء مسند
وذلك الشيء الذي تسنده...
منحصر في واحد وأزيد
فالفرد والفرد إذا ما اجتمعا...
زوج مع الفرد الذي لم يسند
واثنان واثنان إذا ما اجتمعت...
أربعة تضم مع فيء اليد
فتلك سبعة إذا تكاملت...
أربعة واثنان مع منفرد
وما أتى من بعد هذا فهو تك...
رار له لا زائد في العدد
ثلاثة مع مثلها فرد وفر...
د قد مضى وما مضى لا يعدد
وهكذا أربعة مع مثلها...
زوج وزوج قد مضى لا تزد
وقال الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في مقدمة كتابه الملل والنحل : أكثر أصحاب العدد على أن الواحد لا يدخل في العدد، فالعدد مصدره الأول الاثنان، وهو ينقسم إلى زوج وفرد، فالفرد الأول ثلاثة، والزوج الأول أربعة، وما وراء الأربعة مكرر كالخمسة فإنها مركبة من فرد وزوج، ويسمى العدد الدائر، والستة مركبة من فردين، ويسمى العدد التام، والسبعة مركبة من فرد وزوج، وتسمى العدد الكامل، والثمانية مركبة من زوجين وهي بداية الأخرى فصدر الحساب في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد وليس يدخل فيه، ولذلك هو فرد لا أخ له.
ولما كان العدد مصدره من اثنين صار منهما المحقق محصوراً في قسمين، ولما كان العدد منقسماً إلى فرد وزوج، صار من ذلك الأصل محصوراً في سبعة، فإن الفرد الأول ثلاثة، والزوج الأول أربعة، وهي النهاية، وما عداها مركب منها، وكان البسائط عامة الكلية في العدد واحد واثنان وثلاثة وأربعة وهي الكمال، وما زاد عليها من المركب الكلي فمركبات كلها ولا حصر لها، وقال أبو الحكم ابن برجان في تفسير سورة القدر : انتهاء العدد ستة والسابع وترها.
ولما بلغ النهاية في تحذير العباد من يوم التناد، وكان لهم حالتان : خاصة وعامة، فالعامة العرض، والخاصة التقسيم إلى محسن ومسيء، زاده عظماً بقوله :﴿يومئذ﴾ أي إذا كان ما تقدم.


الصفحة التالية
Icon