إثرَ بيانِ عظمِ شأنِهَا بإهلاكِ مكذبيها، وإنَّما حسُنَ إسنادُ الفعلِ إلى المصدرِ لتقييدِه وحسُنَ تذكيرُهُ للفصلِ. وقُرِىءَ نفخةً واحدةً بالنصبِ على إسنادِ الفعلِ إلى الجارِّ والمجرورِ، والمرادُ بها النفخةُ الأُولى التي عندَهَا خرابُ العالمِ. ﴿ وَحُمِلَتِ الأرض والجبال ﴾ أي وقُلعتْ ورُفعتْ من أماكنِهَا بمجردِ القدرةِ الإلهيةِ أوبتوسطِ الزلزلةِ أو الريحِ العاصفةِ. ﴿ فَدُكَّتَا دَكَّةً واحدة ﴾ أيْ فضُربتْ الجملتانِ إثرَ رفعِهِمَا بعضِهَا ببعضٍ ضربةً واحدةً حتى تندقَّ وترجعَ كثيباً مهيلاً وهباءً منبثاً، وقيل فبُسطتا بسطةً واحدةً فصارتَا قاعاً صفصفاً لا تَرَى فيها عِوَجاً ولا أَمْتاً من قولِهِم اندكَّ السنامُ إذا تفرشَ وبعيرٌ أدكُّ وناقةٌ دكاءُ ومنهُ الدكانُ. ﴿ فَيَوْمَئِذٍ ﴾ فحينئذٍ ﴿ وَقَعَتِ الواقعة ﴾ أي قامتِ القيامةُ.
﴿ وانشقت السماء ﴾ لنزولِ الملائكةِ ﴿ فَهِىَ ﴾ أي السماءُ ﴿ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾ ضعيفةٌ مسترخيةٌ بعدَمَا كانَتْ محكمةً ﴿ والملك ﴾ أي الخلقُ المعروفُ بالملكِ ﴿ على أَرْجَائِهَا ﴾ أي جوانِبِهَا جمعُ رَجَا بالقصرِ أي تنشقُّ السماءُ التي هيَ مساكنُهُم فيلجأونَ إلى أكنافِهَا وحافاتِهَا.


الصفحة التالية
Icon