كأن لم تري قبلي أسيراً مقيداً... ولا رجلاً يرعى به الرجوان
أي يلقى في بئر فهو لا يجد ما يتمسك به. وقال الضحاك أيضاً وابن جبير : الضمير في ﴿ أرجائها ﴾ عائد على الأرض وإن كان لم يتقدم لها ذكر قريب لأن القصة واللفظ يقتضي إفهام ذلك، وفسر هذه الآية بما روي أن الله تعالى يأمر ملائكة سماء الدنيا فيقفون صفاً على حافات الأرض ثم يأمر ملائكة السماء الثانية فيصفون خلفهم ثم كذلك ملائكة كل سماء، فكلما فر أحد من الجن والإنس وجد الأرض قد أحيط بها، قالوا فهذا تفسير هذه الآيات، وهو أيضاً معنى قوله تعالى :
﴿ وجاء ربك والملك صفاً صفاً ﴾ [ الفجر : ٢٢ ] وهو أيضاً تفسير قوله ﴿ يوم التناد يوم تولون مدبرين ﴾ [ غافر : ٣٢-٣٣ ] على قراءة من شد الدال، وهو تفسير قوله :﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ﴾ [ الرحمن : ٣٣ ]، واختلف الناس في الثمانية الحاملين للعرش، فقال ابن عباس : هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدتهم. وقال ابن زيد : هم ثمانية أملاك على هيئة الوعول، وقال جماعة من المفسرين : هم على هيئة الناس، أرجلهم تحت الأرض السفلى ورؤوسهم وكواهلهم فوق السماء السابعة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :" هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة قواهم الله بأربعة سواهم ". والضمير في قوله :﴿ فوقهم ﴾ للملائكة الحملة، وقيل للعالم كله وكل قدرة كيفما تصورت فإنما هي بحول الله وقوته.
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)