قال القاضي أبو محمد : وهذا ظاهر هذه الآية، لأن من يسير إلى النار فكيف يقول ﴿ هاؤم اقرؤوا كتابيه ﴾ ؟ وأما قوله ﴿ هاؤم ﴾، فقال قوم : أصله هاوموا، ثم نقله التخفيف والاستعمال، وقرأ آخرون هذه الميم ضمير الجماعة، وفي هذا كله نظر. والمعنى على كل تعالوا، فهو استدعاء إلى الفعل المأمور به، وقوله تعالى :﴿ اقرؤوا كتابيه ﴾ هو استبشار وسرور، وقوله :﴿ ظننت ﴾ الآية، عبارة عن إيمانه بالبعث وغيره، قال قتادة : ظن هذا ظناً يقيناً فنفعه، وقوم ظنوا ظن الشك فشقوا به، و﴿ ظننت ﴾ هنا واقعة موقع تيقنت وهي في متيقن لم يقع بعد ولا خرج إلى الحس، وهذا هو باب الظن الذي يوقع موقع اليقين، وقرأ بعض القراء :" كتابيهْ " و" حسابيهْ " و" ماليهْ " و" سلطانيهْ " بالهاء في الوصل والوقف اقتداء بخط المصحف، وهي في الوصل بينة الوقوف لأنها هاء السكت، فلا معنى لها في الوصل، وطرح الهاءات في الوصل لا في الوقف الأعمش وابن أبي إسحاق، قال أبو حاتم : قراءتنا إثبات في الوقف وطرح في الوصل، وبذلك قرأ ابن محيصن وسلام، وقال الزهراوي في إثبات الهاء في الوصل لحن لا يجوز عنه أحد علمته، و﴿ راضية ﴾ معناه : ذات رضى فهو بمعنى مرضية، وليست بناء اسم فاعل، و﴿ عالية ﴾ معناه في المكان والقدر وجميع وجوه العلو، و" القطوف " : جمع قطف وهو يجتنى من الثمار ويقطف، ودنوها : هو أنها تأتي طوع المتمنى فيأكلها القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها، و﴿ أسلفتم ﴾ معناه : قدمتم : و﴿ الأيام ﴾ : هي أيام الدنيا لأنها في الآخرة قد خلت وذهبت. وقال وكيع وابن جبير وعبد العزيز بن رفيع : المراد ﴿ بما أسلفتم ﴾ من الصوم وعمومها في كل الأعمال أولى وأحسن. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon