﴿ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ قال أبو عبيدة والفراء أي مرضية وقال غير واحد أي ذات رضي على أنه من باب النسبة بالصيغة كلابن وتأمر ومعنى ذات رضى ملتبسة بالرضا فيكون بمعنى مرضية أيضاً وأورد عليه أن ما أريد به النسبة لا يؤنث كما صرح به الرضي وغيره وهو هنا مؤنث فلا يصح هذا التأويل إلا أن يقال التاء فيه للمبالغة وفيه بحث وقال بعض المحققين الحق أن مرادهم أن ما قصد به النسبة لا يلزم تأنيثه وإن جاء فيه على خلاف الأصل الغالب أحياناً والمشهور حمل ما ذكر على أنه مجاز في الإسناد والأصل في عيشة راض صاحبها فأسند الرضا إليها لجعلها لخلوصها دائماً عن الشوائب كأنها نفسها راضية وجوز أن يكون فيه استعارة مكنية وتخييلية كما فصل في مطول كتب المعاني.
﴿ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ مرتفعة المكان لأنها في السماء فنسبة العلو إليها حقيقة ويجوز أن تكون مجازاً وهي حقيقة لدرجاتها وما فيها من بناء ونحوه أو يكون هناك مضاف محذوف أي عالية درجاتها أو بناؤها أو أشجارها وفي البحر عالية مكاناً وقدراً ولا يخفى ما في استعمال العلو فيهما من الكلام.
﴿ قُطُوفُهَا ﴾ جمع قطف بكسر القاف وهو ما يجتنى من الثمر زاد بعضهم بسرعة وكأن ذلك لأنها من شأن القطف بفتح القاف وهو مصدر قطف ولم يجعلوا قطوفها جمعاً له لأن المصدر لا يطرد جمعه ولقوله تعالى :﴿ دَانِيَةٌ ﴾ أي قريبة يتناول الرجل منها وهو قائم كما قال البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم يدركها القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها وعليه يجوز أن يكون مراد البراء التمثيل وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه قال دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك وفسر الدنو عليه بسهولة التناول.