وجملة ﴿ فيقول هَاؤُم اقروا كتابِيْه ﴾ جواب شرط ( أمَّا ) وهو مغن عن خبر المبتدأ، وهذا القوْل قول ذي بهجة وحُبور يبعثان على إطْلاع الناس على ما في كتاب أعماله من جزاء في مقام الاغتباط والفخار، ففيه كناية عن كونه من حبور ونعيم فإن المعنى الكنائي هو الغرض الأهم من ذكر العَرْض.
و﴿ هاؤم ﴾ مركب من ( هاء ) ممدوداً ومقصوراً والممدود مبني على فتح الهمزة إذا تجرد عن علامات الخطاب ما عدا الموجَّه إلى امرأة فهو بكسر الهمزة دون ياء.
وإذا خوطب به أكثر من واحد التُزم مدُّه ليتأتى إلحاق علامة خطاب كالعلامة التي تلحق ضمير المخاطب وضمُّوا همزته ضمةً كضمةِ ضمير الخطاب إذ لحقتْه علامة التثنية والجمع، فيقال : هاؤُما، كما يقال : أنتما، وهاؤُمُ كما يقال : أنتم، وهاؤُنَّ كما يقال : أنتن، ومن أهل اللغة من ادعى أن ﴿ هاؤم ﴾ أصله : هَا أُمُّوا مركباً من كلمتين ( هَا ) وفعللِ أمر للجماعة من فعل أمَّ، إذا قصد، ثم خفف لكثرة الاستعمال، ولا يصح لأنه لم يسمع هاؤمين في خطاب جماعة النساء، وفيه لغات أخرى واستعمالات في اتصال كاف الخطاب به تقصاها الرضي في شرح "الكافية" وابن مكرم في "لسان العرب".
و﴿ هاؤم ﴾ بتصاريفه معتبر اسم فعل أمر بمعنى : خذ، كما في "الكشاف" وبمعنى تعال، أيضاً كما في "النهاية".
والخطاب في قوله :﴿ هاؤم اقرأوا ﴾ للصالحين من أهل المحشر.
و﴿ كتابيَه ﴾ أصله : كتابِيَ بتحريك ياء المتكلم على أحد وجُوه في يَاء المتكلم إذا وقعت مضافاً إليها وهو تحريك أحسب أنه يقصد به إظهار إضافة المضاف إلى تلك الياء للوقوف، محافظة على حركة الياء المقصودِ اجتلابها.
و﴿ اقرأُوا ﴾ بيان للمقصود من اسم الفعل من قوله ﴿ هاؤم.
وقد تنازع كل من هاؤُم واقرأوا ﴾
قوله :﴿ كتابيه ﴾.
والتقدير : هاؤم كتابيه اقرأوا كتابيه.
والهاء في كتابيه ونظائرها للسْكتتِ حين الوقف.
وحق هذه الهاء أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل.


الصفحة التالية
Icon