لطيفة
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادى :
( بصيرة فى ظن )
الظَنّ : علم يحصل من مجرَّد أَمَارة، ومتى قَوِيَتْ أَدّت إِلى العِلم، ومتى ضعُفت جدًّا لم يَتجاوز حَدّ التوهّم، ومتى قَوِىَ أَو تُصوّر بصورة القوىّ استُعمل معه أَنَّ المثقَّلة وأَنِ المخففة منها، ومَتى ضعف استُعمل معه أَنِ المتخصّة بالمعدوم من القول والفعل.
وجمع الظنّ : ظُنُونٌ وأَظانِينُ.
وفى الأَحاديث القُدسيّة :"أَنا عند ظنّ عبدى بى، وأَنا معه إِذا ذكرنى".
وفى الحديث الصّحيح :"إِيّاكم والظنّ، فإِن الظنّ أَكذب الحديث".
وقال :"لايموتَنّ أَحدكم إِلاَّ وهو يحسن الظنّ بالله".
قال الشاعر :
أَحسنتَ ظنَّك بالأَيَّام إِذْ حَسُنت * ولم تخَفْ سُوءَ ما يأتى به القَدَرُ*
*وسالَمَتْكَ اللَّيالى فاغتررتَ بها * وعند صفْو الليالى يحدُث الكَدَرُ*
وقد ورد الظنّ فى القرآن مجملاً على أَربعة أَوجه :
بمعنى اليقين، وبمعنى الشكّ، وبمعنى التُهَمة، وبمعنى الحُسْبَان.
فالذي بمعنى اليقين فى عشرة مواضع :﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ﴾ ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾، ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾، ﴿أَلا يَظُنُّ أُوْلَائِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ﴾، ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾، ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾، يعنى رُكَّاب السّفن فى البحر.
﴿وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ﴾، يعنى المتخلِّفين من غزوة تَبُوك.
﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾، ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾.
وأَمّا الذى بمعنى الشكّ والتُهَمَة فعل وجوه مختلفة :﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ : لن نضيّق عليه.
{مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ


الصفحة التالية
Icon