" الحاقة * ما الحاقة * وما أدراك ما الحاقة ". نحن نظن الدار الدنيا هى الواقع الذى لا ريب فيه. فهل يبقى هذا الظن بعد أن نغادرها بالموت، ونستقبل عالما آخر هو الحقيقة الباقية؟ ونسأل: هل بقى أحد على ظهر الأرض ممن عمروا هذه الدنيا؟ أم أن الموت حصد الجميع؟ إن. كل الذين جاءوا ذهبوا، وأغلبهم بوغت بالموت دون أن يستعد لما بعده! وأمام الجميع يوم آخر يلتقى فيه الأولون والآخرون، ويعرف الناس الحق كله فيما قدموا وأخروا.. إن أمما شتى كذبت رسلها، منها من عوقب ومنها من أرجئ عقابه، وسوف ينكشف أمر الجميع حتما " فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة * وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة * فيومئذ وقعت الواقعة.. ". لقد آن أوان الحساب الجامع والجزاء العام وميز المحسن والمسىء " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه.. " " وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه.. ". إن الإيمان بالمحسوس وحده يسود العالم الآن. وهناك سباق مجنون لامتلاك المال وتحصيل اللذات، وهناك زهد عام فى الصلاة والإيثار والحديث عن الله وحده. وبقايا الوحى فى الأمم التى ورثته لم تتحول إلى إيمان واضح وعمل صالح، ويكاد حملة الحق يكونون صورة منفرة عنه مزهدة فيه. ومن المحزن أن تكون هدايات أولى العزم من الرسل فى أيدى أناس واهنى العزم ضعاف البصر. ربما وجدت أحدهم ملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، ومع ذلك يشح بمواساة فقير. ذاك الذى يقال فيه: " خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين ". ثم إن هناك جماهير غفيرة ودولا ذات بأس تتوارث إن محمدا دعى وأن رسالته كاذبة. قلت: ماذا كسب محمد من رسالته؟ الإلحاح على أن الله واحد وأن لقاءه حتم؟ الإلحاح على أن التقوى


الصفحة التالية
Icon