وروي أن هذه السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره فهي في الحقيقة التي سلك فيها لكن الكلام جرى مجرى قولهم : أدخلت فمي في الحجر والقلنسوة في رأسي، وروي أن هذه السلسلة تلوى حول الكافر حتى تغمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك، وقوله تعالى :﴿ ولا يحض على طعام المسكين ﴾ المراد به :﴿ ولا يحض على ﴾ إطعام ﴿ طعام المسكين ﴾، وأضاف " الطعام " إلى ﴿ المسكين ﴾ من حيث له إليه نسبة ما وخصت هذه الخلة من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال في البشر إذا كثرت في قوم هلك مساكنهم، واختلف المتأولون في قوله :﴿ حميم ﴾، فقال جمهور من المفسرين : هو الصديق اللطيف المودة، فنفى الله تعالى أن يكون للكافر هنالك من يواليه، ونفى أن يكون له طعام ﴿ إلا من غسلين ﴾، وقال محمد بن المستنير :" الحميم " الماء السخن، فكأنه تعالى أخبر أن الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع ﴿ ولا طعام إلا من غسلين ﴾، و" الغسلين " فيما قال اللغويون : ما يجري من الجراح إذا غسلت، وقال ابن عباس : هو صديد أهل النار. وقال قتادة وابن زيد : الغسلين والزقوم أخبث شيء وأبشعه، وقال الضحاك والربيع : هو شجر يأكله أهل النار، وقال بعض المفسرين : هو شيء من ضريع النار، لأن الله تعالى قد أخبر أنهم ليس لهم طعام ﴿ إلا من غسلين ﴾، وقال في أخرى :
﴿ من ضريع ﴾ [ الغاشية : ٦ ] فهما شيء واحد أو اثنان متداخلان، ويحتمل أن يكون الإخبار هنا عن طائفة وهناك عن طائفة، ويكون الغسلين والضريع متباينين على ما يفهم منهما في لسان العرب وخبر ليس في به، قال المهدوي : ولا يصح أن يكون هاهنا.